-->

ملوك الطوائف| عصر ملوك الطوائف (400- 484 ھـ ):

ملوك الطوائف


عصر ملوك الطوائف (400- 484 ھـ ):

وفي ھذا الوقت قام فقھاء قرطبة وساستھا بقیادة ابن جھور بارتكاب إحدى أكبر الجرائم في
تاریخ الأندلس وذلك بإلغاء الخلافة القرطبیة (عام 422ھـ/ 1031م). وكان الإلغاء إیذاناً
بتفكك الأندلس إلى حوالي 22 دویلة والجیش الواحد إلى 22 جیشاً متحاربة. وقد استغرق
عصر ملوك الطوائف الفترة من عام (422ھـ/ 1031م) حتى عام (484ھـ/ 1091م) وكان
من أھم دویلاتھ إمارة إشبیلیة (أسرة ابن عباد) وإمارة قرطبة (حكومة الجماعة الشوریة في
سنة 423ھـ/ 1031م).

ومن أبرز شخصیات ھذا العصر: ابن حیان القرطبي (377 – 469ھـ/987 – 1076م)،

وأبو الولید بن زیدون (394 – 463ھـ/ 1003 – 1071م)، وابن حزم الأندلسي
(384ھـ/994م – 454ھـ/1063م)، والمعتمد بن عباد ( 431ھـ/1039م –
488ھـ/1095م).
أما أبرز حدث في ھذه الفترة فكان سقوط طلیطلة بسبب الغباء وعن طریق الخُدعة سنة
(478 ھـ / 1085م) وبسبب ھذا السقوط ضاع ثلث مساحة الأندلس تقریباً، ومن ثم انقلبت
الحالة العسكریة في شبھ الجزیرة الأندلسیة لصالح الممالك المسیحیة التي كانت تتوحد بسعي
الكنیسة الكاثولیكیة، وتتقدم في التعدین والتسلیح. ومذاك تحول الأندلسیون المفككون من
الھجوم إلى الدفاع (الفاشل) واحتاجوا للمساعدة المغربیة، حیث دفع سقوط طلیطلة بالمعتمد
بن عباد لطلب معونة یوسف بن تاشفین (أمیر المرابطین) وقال في تعلیل ذلك ”رعي الإبل
خیر من رعي الخنازیر“.

عصر المرابطین والموحدین (620-484 ھـ ):

بوصول ابن تاشفین إلى الأندلس بدأ عصر المرابطین ثم الموحدین الذي استمر من عام
(484ھـ/ 1091م) حتى عام (620ھـ/1223م). منذ ھذا العصر أصبحت الأندلس ولایة تابعة
للمغرب، وأصبحت الأوضاع التاریخیة للمغرب والأندلس واحدة؛ لأنھما كما یقول حسین
مؤنس، أصبحتا في معركة مصیر واحدة أمام الغرب الأوروبي الصاعد، حتى في عھد
المرینیین، وعندما توقف المغرب عن التدخل في شؤون الأندلس بعد ”معركة طریف“ استمر
التحام المغرب والأندلس في مصیر واحد؛ لأن إسبانیا والبرتغال أقبلتا تھاجمان سواحل
المغرب.

ومن أھم أحداث ھذا العصر: معركة ”الزلاقة“ في (12 رجب سنة 479ھـ/1086م)،

والقضاء على ملوك الطوائف سنة 483 ھـ/ 1090م، وسیطرة الموحدین على مراكش
والقضاء على دولة المرابطین سنة 542 ھـ/1147م، ودخول الموحدین الأندلس (546
633 ھـ/ 1151- 1269م)، وابن طفیل یقدم ابن رشد للخلیفة الموحدي أبو یعقوب یوسف
الذي یكلفھ بشرح أرسطو (564ھـ/1168م)، و“موقعة الأَرَك“ عام 591 ھـ/1195م، محنة
ابن رشد ونفیھ إلى ألیسانة (592ھـ/1195م)، وھزیمة أبو عبد الله (الناصر) فى معركة
(حصن العُقاب) سنة 609 ھـ/1213م، والانھیار المروع للموحدین بالأندلس في ”موقعة
العقاب“ سنة 609ھـ/1212م وعقب ھذه الھزیمة الساحقة تسابقت قشتالة والبرتغال فى
الاستیلاء على مدن الأندلس الكبیرة الواحدة تلو الأخرى:
بطلیوس (626ھـ)، وقرطبة (633ھـ / 1236م)، وبلنسیة (636ھـ/ 1238م)، وقرطاجنة
(640ھـ)، ومرسیة ( 641ھـ)، وجیان (644ھـ)، وإشبیلیة (646ھـ / 1248م)، وشاطبة
(647ھـ)، وبذلك فقدت دولة الإسلام بالأندلس معظم قواعدھا خلال ثلاثین عاماً فقط: (626
– 655ھـ/ 1267م).

أسباب سقوط دولة المرابطین

1- ظھور روح الدعة والانغماس في الملذات والشھوات عند حكام المرابطین وأمرائھم في
أواخر عصر علي بن یوسف، وكان للمجتمع الأندلسي تأثیر لا ینكر في قادة وحكام دولة
المرابطین الذین استجابوا لنزوات شھواتھم وانغمسوا في الحیاة الدنیا، فتحقق قول الله تعالى:
"وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُھْلِكَ قَرْیَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِیھَا فَفَسَقُوا فِیھَا فَحَقَّ عَلَیْھَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاھَا تَدْمِیرًا" [
الإسراء: 16].
2- ظھور السفور والاختلاط بین النساء والرجال، فقد بدأت دولة المرابطین في آخر عھد
الأمیر علي بن یوسف تفقد طھرھا وصفاءھا الذي اتصف بھ جیلھم الأول، مما جعل الرعیة
المسلمة تتذمر من ھذا الانحراف والفساد، وتستجیب لدعوة محمد بن تومرت الذي أظھر
نفسھ للناس بالزاھد والناسك والآمر بالمعروف والناھي عن المنكر.
3- انحراف نظام الحكم عن نظام الشورى إلى الوراثي الذي سبب نزاعًا عنیفًا على منصب
ولایة العھد بین أولاد علي بن یوسف، كما تطلع مجموعة من الأمراء إلى منصب الأمیر علي
ونازعوه في سلطانھ مما سبب تمزقًا داخلیًا أدى إلى إضعاف الوحدة السیاسیة وإسقاط ھیبة
الدولة المرابطیة.
4- الضیق الفكري الذي أصاب فقھاء المرابطین وحجرھم على أفكار الناس، ومحاولة إلزامھم
بمذھب الإمام مالك وحده، وعملوا على منع بقیة المذاھب السنیة تعصبًا لمذھبھم، وكان
لفقھاء المالكیة نفوذ كبیر مما جعلھم یوسعون تعصبھم وتحجرھم الفكري، بالإضافة إلى
استغلال بعض الفقھاء نفوذھم من أجل جمع المال، وامتلاك الأراضي وعاشوا حیاة البذخ
والرفاھیة المفرطة، وكان ذلك في إیجاد ردة فعل عنیفة عند أفراد المجتمع المرابطي. وقد
انبرى الشعراء في تصویر حال الفقھاء في تلك الفترة، فقال أبو جعفر أحمد بن محمد
المعروف بابن البني:
أھل الربا لبستم ناموسكم كالذئب أدلج في الظلام العاتم
فملكتم الدنیا بمذھب مالك وقسمتم الأموال بابن القاسم
وركبتم شھب الدواب بأشھب وبأصبغ صبغت لكم في العالم
5- ومن أھم العوامل التي أسقطت دولة المرابطین فقدھا لكثیر من قیاداتھا وعلمائھا العظام
أمثال سیر بن أبي بكر، ومحمد بن مزدلي، ومحمد بن فاطمة، ومحمد بن الحاج، وأبي إسحاق
بن دانیة، وأبي بكر بن واسینو، فمن لم یستشھد من كبار الدولة أدركھ الموت الطبیعي، ولم
یستطیع ذلك الجیل أن یغرس المبادئ والقیم لمن بعدھم.
6- أیضًا من الأمور التي أنھكت دولة المرابطین أنھا مرت بأزمة اقتصادیة حادة نتیجة
لانحباس المطر عدة سنوات، وحلول الجفاف والقحط بالأندلس والمغرب، وزاد من حدة الأزمة
الاقتصادیة إن أسراب الجراد ھاجمت ما بقى من الأخضر على وجھ البلاد مما ھیأ الظروف
لانتشار مختلف الأوبئة بین كثیر من السكان، ووقعت ھذه الأزمة في الفترة الواقعة ما بین
أعوام 524ھـ- 530ھـ

أسباب سقوط دولة الموحدین

1- ظلمھم الفظیع للمرابطین وسفكھم للدماء واعتداؤھم على الأموال وسبیھم للنساء بدون
وجھ حق، فمضت فیھم سُنَّة الله في الظلم والظالمین.
2- من أسباب السقوط ثورة بني غانیة وھم من بقایا المرابطین، حیث قامت ھذه الثورة على
أسس فكریة ناھضت الأسس التي قامت علیھا دولة الموحدین.
3- ثورات الأعراب المتتالیة؛ حیث إن قبائل بني سلیم وبني ھلال التي سكنت إفریقیة
والمغرب الأوسط وبعد ذلك المغرب الأقصى لا تنظر إلا لمصالحھا، فأحیانًا تتحالف مع بني
غانیة ضد الموحدین وأحیانًا تخضع لدولة الموحدین.
4- ثورات الأندلس ضد دولة الموحدین: ومن أشھر ھذه الثورات، ثورة محمد بن مردنیش
الذي لم یتم القضاء علیھ إلا بعد ربع قرن من تحالفھ مع النصارى.
5- النزاع على الخلافة بین الموحدین ولم یستطیعوا أن یضعوا نظامًا ثابتًا لتولِّي الخلافة
عندھم.
6- أیضًا من العوامل المسئولة عن سقوط الموحدین الترف والانغماس في الشھوات

مملكة غرناطة (897-620ھـ ):

بعد ھذا الانفراط المروع اضمحلت دولة الإسلام في الأندلس إلى الجنوب، وتحدیداً في مملكة
غرناطة (دولة بني الأحمر بشعارھا الشھیر ”لا غالب إلا الله“).
وفكر عدد من زعماء المسلمین في كیفیة تثبیت الوجود الإسلامي بالأندلس والمنحصر في
مملكة غرناطة، وبالفعل نجحوا في ذلك واستمرت مملكة غرناطة قائمة لأكثر من قرنین
(636 – 897 ھـ/ 1238 – 1492م) متحدیة الضغوط الإسبانیة المتعاقبة ویرجع صمود
ھذه المملكة لھذه الفترة الطویلة لعدة عوامل، منھا:
التجاء كثیر من المسلمین في الأندلس إلیھا، ومساعدة ملوك دول المغرب العربي، وخاصة
ملوك الحفصیین وملوك بني مرین، وحالة الصراعات الداخلیة والتفكك الذي ساد ممالك
إسبانیا النصرانیة، ووجود قیادة قویة وحكیمة من ملوك بني الأحمر.
ولكن عندما حل بینھم النزاع والعداوة ذھبت ریحھم؛ حیث عادوا لنفس الأخطاء التي
یكررونھا لأكثر من أربعة قرون، وكأنھا لعنة حلت علیھم، وكانت بالترتیب نفسھ: النزاع،
فالاستعانة بالأعداء على بعضھم البعض، ثم ذھابھم جمیعاً، وسیطرة الأعداء على ما كان لھم،
وھذا أمر مكرر برتابة غریبة.
فمع الوقت ضعفت الحمیة ولم یكونوا یستعدون جیداً، وینتظرون الإعانة من مسلمي المغرب،
وبالفعل أنقذوھم مرة تلو أخرى، وعندما توقفوا لظروف عدیدة، حقت على الأندلسیین سنة
الله الكونیة: ”وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْھَبَ رِیحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهََّ مَعَ الصَّابِرِینَ“ (الأنفال،
46). كانت مملكة غرناطة ھي بقیة ملك المسلمین في الأندلس بعد أن تمزق دولتھم، ووقوع
أكثر المدن الكبرى في أیدي الصلیبیین، وكان منشئ دولة بني الأحمر رجلاً عربیًا من بني
نصر الدین – یقال إنھم ینتسبون إلى خزرج المدینة – ویدعى محمد بن یوسف، كان رجلاً
شدید المراس ذا خلق كریم وكفایة نادرة، ولذلك لُقِّب بالشیخ اعترافًا لھ بالزعامة في بني
النضیر، ونظرًا للظروف التي كان المسلمون یمرون بھا بالأندلس لم یكن بنو الأحمر یطمحون
في أكثر من المحافظة على غرناطة، وقد كان ملوك غرناطة یطلبون المساعدة من بني مرین
في المغرب لیساعدوھم في الحفاظ على ملكھم[93].
وبعد موت محمد الخامس توالى على عرش غرناطة عدد من ملوك بني الأحمر لم تكن لھم
قوة أسلافھم ولا حذرھم ولا حیطتھم فعاشوا عیشة ترف ولھو، وفي الوقت الذي أخذ فیھ
الضعف یدب في أوصال غرناطة، بدأ النشاط والقوة تتجمع في إسبانیا المسیحیة، فقد تزوج
فردیناند ملك أراغون من إیزابیلا ملكة قشتالة واتحدت المملكتان ضد غرناطة.
وفي سنة 897ھـ= 1492م أراد فردیناند أن یحسم الجولة فخرج بجیش قوامھ 000.50
وحاصر المدینة، ولم یجد أبو عبد الله حاكم المدینة آنذاك بدًا من مفاوضة الصلیبین، ولكن
قائده موسى لم یرضَ بالتسلیم للعدو، فلبس سلاحھ وركب جواده، وغاص في الأعداء ضربًا
وطعنًا حتى قتل غرقًا، مفضلاً میتة كریمة عن حیاة ذلیلة[94].
شروط التسلیم
كانت شروط التسلیم سبعة وستین شرطًا، منھا:
- تأمین المسلمین على أنفسھم وأھلھم وأموالھم
- وإبقاء الناس في أماكنھم ودورھم وعقارھم
- وإقامة شریعتھم على ما كانت علیھ
- وأن تبقى المساجد كما كانت
- ولا یُقھَر أحد على ترك دینھ
- وأن یسیر المسلم في بلاد النصارى آمنًا على نفسھ ومالھ
- وأن یطلق سراح أسرى المسلمین
- وأن یكون لھم الحق في الخروج إلى أفریقیة بأموالھم وأولادھم متى شاءوا.
وافق المسلمون على ھذه الشروط ولم یكن أمامھم خیار آخر، ووقف عبد الله في ثلة من
فرسانھ بسفح جبل الریحان فلما مر موكب فردیناند وإیزابیلا تقدم فسلم مفاتیح المدینة ووقف
من بعید یودع ملكًا ذھب ومجدًا ضاع فلما رأتھ أمھ ( عائشة الحرة) یبكي؛ قالت: "ابكِ مثل
النساء ملكًا مضاعًا لم تحافظ علیھ مثل الرجال"، ثم ھاجر أبو عبد الله إلى المغرب ونزل
بفاس؛ حیث عاش ھو وأبناؤه على سؤال المحسنین


TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *